الشيخ محمد الصادقي
228
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
هنالك ليس إلّامقام صاحب المعراج ، إذ تركه صاحبه جبرئيل عند سدرة المنتهى قائلًا : « يا محمد ! إن هذا موقفي الذي وضعني اللّه عز وجل فيه ، ولن أقدر على أن أتقدمه ، ولكن امض أنت أمامك إلى السدرة فقف عندها ، فتقدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتخلف جبرئيل عليه السلام « 1 » وقال : « تقدم يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! ليس لي أن أجوز هذا المكان ولو دنوت أنملة لاحترقت » . « 2 » وقد تلمح « رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى » ان هناك مقاماً فوق السدرة حين النزلة ، فهي إذاً منزل هذه الرؤية ، فليكن فوقها مقام أعلى حتى ينزل منها إلى السدرة ، ولكي تتحقق الرؤية الثانية في النزلة عندالسدرة ، وكما يروى عن صاحب السدرة : « فلما جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين جل جلاله » « 3 » فقد « على فاستعلى فجاز سدرة المنتهى وكان من ربه قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » . « 4 » هذا ، ولكنما الأعلى هذا قد لا يتطلب وحياً ورؤية أعلى ، فإنها معرفية وفي المكانة ، لا لشرف المكان فقط ، أو أن تلقي الوحي وإدراك الرؤية ، إنما كان عند النزلة ، إذ إنه صلى الله عليه وآله قبل النزلة كان في واقع الرؤية ولمّا يدركها ، لأنها انمحى عن كونه وكيانه بما تدلى في مقام أو
--> ( 1 ) . علل الشرايع باسناده إلى حبيب السجستاني قال قال أبو جعفر عليه السلام : يا حبيب « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى » يعني عندها وافي وبه جبرئيل حين صعد إلى السماء فلما انتهى إلى محل السدرة وقف جبرئيل دونه وقال ، يا محمد ! . . . وفي بصائر الدرجات عن الصادق عليه السلام حتى انتهى إلى سدرة المنتهى فقالت السدرة : ماجازني مخلوق قبل . وفي تفسير القمي إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال : فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبريل عليه السلام فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في هذا الموضع تخذلني ؟ فقال : تقدم أمامك ، فو اللَّه لقد بلغت مبلغاً لم يبلغه خلق من خلق اللَّه قبلك فرأيت من نور ربي وحال بني وبنى السبحة ، قلت : وما السبحة جعلت فداك ؟ فأومى بوجهه إلى الأرض وأومى بيده إلى السماء وهو يقول : جلال ربي ثلاث مرات . أقول : علّ السبحة هي تنزهه تعالى عن المكان . فاللمكان حال بينه وبين ربه ، أي لم يبق فصل وحجاب الاحجاب الذات اللامكان ( 2 ) . المناقب عن ابن عباس في حديث المعراج : فلما بلغت إلى سدره المنتهى وانتهى إلى الحجب . . ( 3 ) . الخصال للصدوق عن علي عليه السلام أن الرسول صلى الله عليه وآله قال في وصيته له عليه السلام : يا علي : اني رأيت اسمك مقروناً باسمىفي أربعة مواطن فأنست بالنظر اليه - إلى قوله - فلما انتهيت إلى سدرد المنتهى وجدت مكتوباً عليها : اني انا اللَّه لا إله إلا أنا وحدي ، محمد صفوتي من خلقي ، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره ، فقلت لجبرئيل : من وزيري ؟ فقال : علي بن أبي طالب فلما جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين جل جلاله ( 4 ) . الاحتجاج للطبرسي حديث طويل عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام : أنا ابن من على .